محمد جواد مغنية

251

في ظلال نهج البلاغة

ما فيه الكفاية له ولعياله مع الكرامة أيضا ، وليس المراد به الذهب والفضة والديباج والرياش . 56 - القناعة مال لا ينفد . المعنى : القناعة أن ترضى بما تيسر من الحلال ، وتيأس عما في أيدي الناس . ومن البداهة أن من رأى الثروة فيما تيسر له من حلال - يستحيل أن تنفد ثروته ، لأن المفروض ان الميسور هو الثروة بالذات ، وان غير الميسور لم ينظر اليه على الاطلاق . وكان النبي ( ص ) في طعامه لا يردّ موجودا ولا يتكلف مفقودا . وفي شرح ابن أبي الحديد : إن رجلا قال لسقراط ، وهو يأكل العشب : لو خدمت الملك ما احتجت إلى هذا الحشيش . فقال له سقراط : وأنت لو أكلت الحشيش ما احتجت خدمة الملك . 57 - المال مادّة الشّهوات . المعنى : وكلمة الشهوات هنا تشمل شهوة البطن والفرج ، وحب التعالي والتباهي ، والرغبة في الانتقام والسيطرة ، وغير ذلك . وليس من شك ان المال مطية ووسيلة لإشباع هذه الرذائل والقبائح ، ومتى شبعت بغت وطغت على العقل والقيم الانسانية ، وأصبح الانسان مسيّرا لها لا يملك من أمره شيئا ، وقد ثبت بالحس والمشاهدة ان الانسان كلما أسرف في الماديات والشهوات ازداد بعدا عن الروحيات . وعن ابن عباس أنه قال : أول درهم ودينار ضربا في الأرض وضعهما إبليس على عينيه ، وقال : قرة عيني أنّما ، لا أبالي الآن أن يعبد بنو آدم صنما ووثنا . حسبي أن يعبدوا الدرهم والدينار . وكتب مصطفى صادق الرافعي مقالا بعنوان « الدينار والدرهم » جاء فيه : الفقيه الذي يتعلق بالمال هو فقيه فاسد ، يفسد الحقيقة التي يتكلم بها . . فلقد رأيت فقهاء يعظون الناس في الحلال والحرام ونصوص الكتاب والسنة . . وتسخر منهم